السيد الخميني

76

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

الحقيقة الادّعائيّة ; بدعوى أنّ القرية - أيضاً - مطّلعة ] على [ القضية ; لغاية اشتهارها وكمال ظهورها ، كقول الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاءُ وَطْأتَهُ * والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرمُ ( 1 ) وكون أمثاله من قبيل حذف المضاف وقيام المضاف إليه مقامه ممّا يُخرج الكلامَ عن الحُسن والحلاوة ، ويجعله مُبتَذَلاً بارداً خارجاً عن فنون البلاغة . ولعلّ الشيخ - رحمه اللّه - لم يكن في مقام بيان كيفيّة المجازيّة ، وكان بصدد بيان أنّ النفي إنّما بقي على حاله في مقابل القول بأنّ المستفاد منه النهي ، كقوله : ( لا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ ) ( 2 ) وفي مقابل القول بأنّ المنفيّ هو الضرر الغير المتدارك ( 3 ) وغرضه بيان ما يُستفاد من الحديث بنحو نتيجة البرهان ، لا كيفيّة استعمال ( لا ضررَ ولا ضِرار ) وبيان العلاقة المحقَّقة في البين بنحو مبدأ البرهان . نعم يوهم ظاهر تعبيراته إرادته المعنى الأوّل ; أي المجاز في الحذف ، لكن التأمّل في كلامه وفيما ذكرنا يرفعه .

--> ( 1 ) هذا البيت مطلع للقصيدة المشهورة التي أنشدها الفرزدق في محضر هشام بن عبد الملك ، يمدح فيها الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ، والتي يقول في آخرها : من يعرف اللّه يعرفْ أولويَّةَ ذا * فالدينُ من بيت هذا نالهُ الأُممُ والفرزدق : هو همام بن غَالب بن صعصعة بن ناجية التميمي البصرَي ، يكنى بأبي فراس ، وكان من أشعر الناس ، وأخباره كثيره لا يسعها المقام ، توفي بالبصرة سنة 110 ه‍ . انظر وفيات الأعيان 6 : 86 ، شرح شواهد المغني للسيوطي 1 : 14 ، الكنى والألقاب 3 : 2 2 . ( 2 ) البقرة : 197 . ( 3 ) انظر رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 - 373 .